الشيخ محمد الصادقي
340
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وكما النواميس الواجب الحفاظ عليها خمسة كذلك الإفساد في الأرض خمس ، 1 - افساداً في الدين علمياً أو عقيدياً أو أخلاقياً أو عملياً ، في أصل الدين كتاباً أو سنة أو في الأفراد . ثم 2 - افساداً في العقل 3 - والعرض 4 - والنفس 5 - والمال ، فمن يسعى في الأرض فساداً في أيٍّ من هذه النواميس فهو مصداقٌ لهذه الآية المباركة ، وكما النواميس تختلف من حيث الكيان ، بل وفي كلٍّ درجات ، كذلك الحد يختلف نحو الجريمة ، من 1 - القتل و 2 - الصلب و 3 - تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف 4 - والغرق 5 - ونفي عن بلد الإسلام 6 - أم عن بلد الجريمة 7 - أم نفي عن حرية الحياة بسجن 8 - أم نفي عن نفس العمل الذي يفسد فيه . والمفسد قد يكون في متن لإفساد هذه النواميس أم مساعد بمقدماته أم معاون ، أم ساكت فيحصل الفساد أو يبقى أو يقوى . والسعي في الإفساد يرتكن أولًا على العمل الساعي قولًا أم فعلًا أم كتابة أماذا ، وإذا كان من العناوين القصدية فلا بد من قصد السعي في الإفساد ليتحقق موضوع الحكم في الآية . فالمفسد لنفسه مهما سعى ، أو المفسد لغيره دون سعي ، أم بسعي دون قصد في العناوين القصدية ، كما المحارب اللَّه ورسوله دون قصد في القصدية ، هؤلاء ليسوا من مصاديق آية الإفساد مهما كانوا من طليق « الْمُفْسِدِينَ » . وهذه الآية لا تحصر الجزاء بمن ذكروا فيها ، وإنما الحدود المذكورة فيها تختص بهم ،